ابن عبد البر
429
الاستذكار
الساعدي ورافع بن خديج وسهل بن سعد أنهم كانوا يحفون شواربهم وأما قوله واعفوا اللحى فقال أبو عبيد يعني وفروا اللحى لتكثر يقال فيه عفا الشعر إذا كثر وقد عفوت الشعر وعفيته لغتان وقال بن الأنباري وغيره عفا القوم إذا كثروا وعفوا إذا قلوا وهو من الأضداد ويقال عفوته أعفوه وعفيته أعفيه قال أبو عمر روى أصبغ عن بن القاسم قال سمعت مالكا يقول لا بأس أن يأخذ ما تطاير من اللحية وشذ وقال فقيل لمالك فإذا طالت جدا فإن من اللحى ما تطول قال أرى أن يؤخذ منها وتقصير وقد ذكر أبو عيسى الترمذي في المصنف قال حدثني هناد بن السري قال حدثني عمرو بن هارون عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها وأخبرنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا بن الأعرابي قال حدثني سفيان عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يكره أن يشرب بنفس واحد وكان يأمرنا أن نأخذ من باطن اللحية وروى سفيان عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة وعن عطاء وقتادة مثله سواء وروى عبيد الله بن عمر عن نافع أن بن عمر كان إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة يقبض عليها ويأخذ من طرفها ما خرج من القبضة وكان قتادة يفعله وكان محمد بن كعب القرظي يرى للحاج أن يأخذ من الشارب واللحية وكان قتادة يأخذ من عارضيه وكان الحسن يأخذ من لحيته وكان بن سيرين لا يرى بذلك بأسا وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال كانوا يأخذون من جوانب اللحية